تطورات الأجهزة الأمنية
عقد الرئيس السوري، أحمد الشرع، سلسلة لقاءات مع مسؤولين إقليميين ودوليين، لبحث سُبل تعزيز العلاقات الثنائيّة، إضافةً لملفات أمنيّة وسياسيّة واقتصادية وملفات إقليميّة، ومن أبرز هذه الشخصيات: رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان البارزاني، ورئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، فائق زيدان، ومستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول.
في غضون ذلك، التقى وزير الخارجية، أسعد الشيباني، ورئيسا الاستخبارات العامة والعسكريّة السوريّة، برئيس جهاز "الموساد"، رومان غوفمان، في الأردن، بوساطة أمريكيّة، لفتح مسار التفاوض الأمني وتخفيف التوتر العسكري، بعد استهداف "إسرائيل" لمناطق نفوذ تركيا بالشمال السوري.
بدوره، بحث وزير الدفاع، مرهف أبو قصرة، مع نظيره التركي، يشار غولر، قضايا دفاعية وأمنية مشتركة، في حين شارك رئيس هيئة الأركان العامة السورية، مع نظيريه الأردني والعراقي، ورئيس أركان البيشمركة في حكومة كردستان العراق في اجتماع مع القيادة المركزية الأمريكية في الأردن، لرفع مستوى التنسيق وتبادل المعلومات.
بالتوازي، بحث وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، مع سفير لبنان لدى دمشق، هنري قسطون، تعزيز العلاقات الثنائية، استعرض وفد برئاسة معاون وزير الداخلية، ملهم الشنتوت، مع وزير الداخلية اللبناني، أحمد الحجار، تطوير التنسيق الأمني ضبط الحدود، ومكافحة "الإرهاب".
وفي شأنٍ منفصل، وقعت سوريا وباكستان وبدعم تركي سعودي، على مشروع لتزويد دمشق بمنظومة "C2" المتخصّصة بتقنيات الربط الآلية والاتصال للقيادة والسيطرة. كما توصلت سوريا وروسيا إلى مذكرة تفاهم لإعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري، من خلال إعادة صياغة وظيفة القواعد والمنشآت العسكرية، بحيث تتحول من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة.
وفي استمرار لمسار إعادة الهيكلة، تعمل وزارة الدفاع السورية على إنشاء ستة فيالق إقليمية تغطي كامل الأراضي السورية، بحيث يتبع لكل فيلق فرقتان أو أكثر، مع إعادة توزيع الألوية والوحدات القتالية وفق اعتبارات جغرافية وعملياتية، بعيدًا عن الخلفيات الفصائلية. وفي هذا السياق، جاء تعيين، محمد حسين الجاسم، المعروف بأبو عمشة، نائبًا لقائد فيلق المنطقة الوسطى، بالتزامن مع تنحيته عن قيادة الفرقة 62 وإعادة توزيع عدد من قادة الفرق وإعادة توزيعهم في مواقع داخل قيادات الفيالق وهيئات الأركان والإدارات المركزية.
مستجدات الإجراءات الأمنية
· أعلن قائد "قوات سوريا الديموقراطية قسد"، مظلوم عبدي، حل القوات و"الإدارة الذاتية الكردية" وكافة التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لـ"قسد" واندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية. أصدر رئيس الجمهورية مرسومًا رئاسيًا يقضي بتعيين "مظلوم عبدي"، مستشارًا رسميًا في رئاسة الجمهورية لتولي مسؤولية وإدارة ملف شؤون المكونات الكردية.
· بدأت عناصر من وحدات حماية المرأة "YPJ" العمل ضمن قوة تابعة لوزارة الداخلية السورية، في إطار الترتيبات الجارية لدمج قوات ومؤسسات "قسد" في مؤسسات الدولة السورية.
· فرضت قوى الأمن الداخلي حظر تجول بمدينة "إنخل"(ريف درعا الشمالي) عقب اشتباكات خلال حملة أمنية لملاحقة مطلوبين، كما فرضت حظرًا مؤقتًا للتجول في "جديدة عرطوز" (ريف دمشق الغربي) إثر مشاجرة جماعية واسعة شهدتها المنطقة.
· أعلنت قوات الأمن حظرًا للتجوال بمدينة "عين العرب" (ريف حلب الشرقي) على خلفية اعتداءات طاولت مؤسسات حكومية في المدينة.
· سلّمت السلطات السورية الأجهزة الأمنية اللبنانية لائحة بأسماء سوريين مصنّفين كـ"خطرين" و"مطلوبين"، بينهم متهمون بجرائم حرب، كما تسلمت "اللواء السابق عادل عيسى" من نظيرتها اللبنانية، بعد توقيفه من قبل القضاء اللبناني.
· ألغت وزارة الخزانة الأمريكية تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب، إلى جانب رفع تصنيف "هيئة تحرير الشام" من قائمة الكيانات المصنفة كمنظمة "إرهابية عالمية".
· أعلنت السفارة التركية بدمشق السماح للمواطنين السوريين الحاصلين على تأشيرات سارية بالعبور والدخول للأراضي التركية عبر كافة المنافذ والحدود البرية المشتركة.
· أعلنت الحكومة الكولومبية اعترافها بسيادة "إسرائيل" على هضبة الجولان.
· أنجز الجيش "الإسرائيلي" نحو 80% من أعمال حفر خنادق لمشروع "شرق جديد" في جنوب سوريا من منطقة "مجدل شمس" شمالًا حتى حدود منطقة المثلث الحدودي مع الأردن جنوبًا، لمنع شن هجمات على المستوطنات "الإسرائيلية".
أبرز الأحداث الأمنية
· استهدف الطيران "الإسرائيلي" بثمانية غارات مدرج مطار "أبو الظهور" العسكري (ريف إدلب الشرقي)، أسفرت عن أضرار مادية في بنية المطار دون وقوع إصابات بشرية. كما استهدف سيارة مدنية بريف القنيطرة، فيما قام سلاح المدفعية بقصف أراضٍ زراعية في قرى بريفي القنيطرة ودرعا.
· توغلت قوات "إسرائيلية" في عدد من القرى والبلدات في ريف القنيطرة الجنوبي والأوسط والشمالي، وقرى في ريف درعا الغربي، وتخلل التوغلات نصب كمائن وعمليات تفتيش للمارة على حواجز عسكرية، واعتقال عدد من الأشخاص، فيما أطلقت قنابل مضيئة باتجاه "سد المنطرة" مع تحليق لطائرات مروحية في أجواء محافظتي القنيطرة ودرعا.
· أفرجت القوات "الإسرائيلية" عن شخصين من أبناء بلدة "جباتا الخشب"(ريف القنيطرة الشمالي) بعد أيام من اعتقالهما.
· فككت قوى الأمن الداخلي، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، خلية أمنيّة تابعة لتنظيم "داعش"، في محافظة دير الزور ومدينة "خان أرنبة" بمحافظة القنيطرة. كما أوقفت قوى الأمن السورية بالتعاون مع شركاء دوليين، القائد العسكري العام في "ولاية الشام" بالتنظيم، حمزة عبدالله، بريف مدينة منبج. فيما قتلت عنصرين من "داعش" أثناء محاولتهما زرع عبوة ناسفة في منطقة "السيدة زينب" (ريف دمشق).
· استهدفت عبوة ناسفة حافلة مبيت تابعة لقوى الأمن الداخلي بريف دمشق، ما أدى إلى إصابة عدد من عناصر الأمن، كما قُتل عدد من عناصر القوى الأمنية والعسكريّة وأصيب آخرون، إثر تعرضهم لاستهداف من قبل مجهولين في بلدة كويرس بريف حلب، و"جديد بكارة" شرقي دير الزور.
· فككت القوى الأمنيّة عبوة ناسفة كانت مزروعة في إحدى المركبات التابعة لوزارة الدفاع بمنطقة الحفة بمحافظة اللاذقية، إضافةً لعبوة ناسفة زرعها مجهولون على طريق بصرى الحرير وإزرع (ريف درعا).
· أحبطت قوات الأمن السوري بالتعاون مع جهاز الاستخبارات محاولة تهريب شحنة من الأسلحة والذخائر إلى لبنان، فيما ضبط الأمن السوري عددًا من صواريخ غراد ببلدة الحارة بريف درعا.
· أحبط خفر السواحل محاولة هجرة غير نظاميّة عبر الساحل السوري، وأوقفت مجموعة من الأشخاص من بينهم عناصر مرتبطون بـ"نظام الأسد" كانوا يستعدون لمغادرة البلاد على متن قارب بطريقة غير مشروعة.
· أوقفت قوى الأمن السورية 16 شخصًا من مدينة "جرمانا" على خلفية مشاركتهم في إحياء ذكرى أحداث السويداء في تموز العام الماضي، واطلاقهم شعارات مؤيدة "للهجري"، كما انفجرت عبوة ناسفة بحافلة نقل ركاب، في جرمانا، مما أدى إلى سقوط قتلى واصابات.
· نفذت القوى الآمنية، عمليّة أمنيّة واسعة بمدينة حلب، وانتشارًا كثيفًا للدوريات العسكرية، أسفرت عن اعتقال 7 مطلوبين.
· أحبطت إدارة مكافحة المخدرات السورية، محاولة لتهريب شحنة كبيرة من المواد المخدرة في ريف القنيطرة الجنوبي.
· اندلعت احتجاجات في بلدة "عين منين"في منطقة القلمون شمال دمشق، بسبب أعمال حفر في منطقة بعرجل، التابعة للبلدة، وأعقب الاحتجاجات اعتقالات بحق بعض أبناء البلدة، مما أسفر عن إضطرابات في البلدة والحريقة بدمشق.
المؤشرات والاتجاهات الأمنية
· يوضح الهجوم علي مطار "أبو الظهور" ميل "تل أبيب" للتصعيد ضد تركيا في سوريا، تأكيدًا على خطوطها الحمراء، وسواء جرى هذا الهجوم بتنسيق مع الولايات المتحدة أم بدونه، فإن أنقرة ستقابل ذلك بنهج حذر في خطط تواجدها العسكري لتجنب صدام يُتوقع أن تكون تكلفته عالية على النظام السوري نفسه، إلّا أنّه من غير المتوقع أيضًا أن تتخلى تركيا عن نفوذها في سوريا.
· يمثل الاتفاق السوري - الروسي، بشأن مصير الوجود العسكري الروسي في سوريا، مكسبًا واضحًا بالنسبة إلى دمشق من دون كلفة القطيعة مع روسيا، فهو يمنح الحكومة قدرة أكبر على تحديد طبيعة وحجم الوجود الأجنبي، لكنه يبقي موسكو شريكًا عسكريًا يمكن الاستفادة منه في التدريب والصيانة وإعادة بناء الجيش السوري. وتسعى القيادة السورية إلى تنويع علاقاتها بين تركيا والدول العربية والغرب وروسيا، لكنّ هذا التنويع يظل نسبيًا؛ فتراجع الوضع الاستراتيجي لروسيا شرق المتوسط مؤشر واضح على تموضع سوريا الجديد، الذي لم تعد فيه دمشق عضوًا في محور النفوذ الروسي، بينما تضع أولويتها تجاه تطوير الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة.
· تعدّ التغييرات الأخيرة في المؤسسة العسكرية مشروعًا سياسيًا وأمنيًا يهدف إلى إنهاء تعدد مراكز القرار داخل المؤسسة العسكرية، وترسيخ مبدأ احتكار الدولة للقرار العسكري، بعد مرحلة كان فيها السلاح موحدًا شكليًا، بينما بقيت آليات القيادة متأثرة بالخلفيات الفصائلية. ولا تبدو أهمية الفيالق مرتبطة بإعادة توزيع الوحدات فقط، بل بإعادة تشكيل هرم القيادة، فالقادة المرشحون لقيادة الفيالق ينتمون في معظمهم إلى الدائرة العسكرية التي تشكلت داخل "هيئة تحرير الشام".